ابن أبي الحديد

25

شرح نهج البلاغة

والقول مع الأخيار المهاجرين ، فإن تكلمت رجال قريش ، الذين هم أهل الآخرة مثل كلام هؤلاء ، فعند ذلك قولوا ما أحببتم وإلا فامسكوا ، وقال حسان بن ثابت يذكر ذلك : تنادى سهيل وابن حرب وحارث * وعكرمة الشاني لنا ابن أبي جهل قتلنا أباه وانتزعنا سلاحه * فأصبح بالبطحا أذل من النعل فأما سهيل فاحتواه ابن دخشم * أسيرا ذليلا لا يمر ولا يحلى وصخر بن حرب قد قتلنا رجاله * غداة لوا بدر فمرجله يغلى وراكضنا تحت العجاجة حارث * على ظهر جرداء كباسقة النخل يقبلها طورا وطورا يحثها ( 1 ) * ويعدلها بالنفس والمال والأهل أولئك رهط من قريش تبايعوا * على خطة ليست من الخطط الفضل وأعجب منهم قابلو ذاك منهم * كأنا اشتملنا من قريش على ذحل وكلهم ثان عن الحق عطفه * يقول اقتلوا الأنصار يا بئس من فعل نصرنا وآوينا النبي ولم نخف * صروف الليالي والبلاء على رجل بذلنا لهم أنصاف مال أكفنا * كقسمة أيسار الجزور من الفضل ومن بعد ذاك المال أنصاف دورنا * وكنا أناسا لا نعير بالبخل ونحمي ذمار الحي فهر بن مالك * ونوقد نار الحرب بالحطب الجزل فكان جزاء الفضل منا عليهم * جهالتهم حمقا وما ذاك بالعدل فبلغ شعر حسان قريشا ، فغضبوا وأمروا ابن أبي عزة شاعرهم أن يجيبه ، فقال : معشر الأنصار خافوا ربكم * واستجيروا الله من شر الفتن إنني أرهب حربا لاقحا * يشرق المرضع فيها باللبن جرها سعد وسعد فتنة * ليت سعد بن عباد لم يكن خلف برهوت خفيا شخصه * بين بصرى ذي رعين وجدن

--> ( 1 ) كذا في ج ، وفى ب : ( يقلبها ) .